الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
70
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
قال : ائتني بماء برد فغسلا به قلبي ثم قال : ائتني بالسكينة فذراها في قلبي ثم قال أحدهما لصاحبه حصه فحاصه وختم عليه بخاتم النبوة « 1 » . وفي رواية البيهقي أن ملكين جاءاني في صورة كركيين معهما ثلج وبرد وماء بارد فشرح أحدهما صدري ، ومج الآخر بمنقاره فيه . وعن أبي هريرة قال : يا رسول اللّه ، ما أول ما ابتدئت به من أمر النبوة . قال : « إني لفى صحراء أمشى ابن عشر حجج إذا أنا برجلين فوق رأسي يقول أحدهما لصاحبه : أهو هو ؟ قال : نعم ، فأخذانى فألصقانى لحلاوة القفا ثم شقا بطني ، وكان أحدهما يختلف بالماء في طست من ذهب والآخر يغسل جوفي ، فقال أحدهما لصاحبه : افلق صدره ، فإذا صدري - فيما أرى - مفلوق لا أجد له وجعا ، ثم قال : اشقق قلبه فشق قلبي ، فقال أخرج الغل والحسد منه ، فأخرج شبه العلقة فنبذ به ثم قال : أدخل الرأفة والرحمة قلبه ، فأدخل شيئا كهيئة الفضة ، ثم أخرج ذرورا كان معه فذر عليه ، ثم نقر إبهامى ، ثم قال : اغد فرجعت بما لم أغد به من رحمتي للصغير ورأفتي على الكبير » « 2 » . رواه عبد اللّه بن الإمام أحمد في زوائد المسند وأبو نعيم وقال : تفرد به معاذ عن أبيه ، وتفرد بذكر السن . وعند أبي نعيم في حديث يونس بن ميسرة : فاستخرج حشوة جوفي فغسلها ثم ذر عليه ذرورا ثم قال : قلب وكيع يعى ما وقع فيه ، عينان تبصران وأذنان تسمعان وأنت محمد رسول اللّه المقفى الحاشر قلبك سليم ولسانك صادق ونفسك مطمئنة وخلقك قيم وأنت قثم . وهذا الشق روى أنه وقع له - صلى اللّه عليه وسلم - مرات في حال طفوليته إرهاصا . وتقديم المعجزة على زمان البعثة جائز للإرهاص ، ومثل هذا في حق الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - كثير . وبه يجاب عن استشكال وقوع ذلك في حال طفولتيه لأنه من المعجزات ، ولا يجوز أن تتقدم على النبوة ، قاله الرازي .
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في « المسند » ( 4 / 184 ) ، والدارمي في « سننه » ( 13 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 2 / 673 ) ، من حديث عتبة بن عبد - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) أخرجه عبد اللّه بن أحمد في « زوائد المسند » ( 5 / 139 ) .